بهجت عبد الواحد الشيخلي

428

اعراب القرآن الكريم

يتعلق ببلغ أو بالسعي أو بمحذوف فلا يصح تعلقه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي . ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقي أن يكون بيانا كأنه لما قال فلما بلغ السعي قيل مع من ؟ فقال مع أبيه . ورؤيا الأنبياء حق ووحي . . وقال المصحف المفسر : الرؤيا التي رآها إبراهيم تتعلق بابنه إسماعيل فهو الملقب بالذبيح . . وقال بعضهم : بل الرؤيا تتعلق بابنه إسحاق . والقول الأول أرجح وعليه جمهور المسلمين . و « الفعل » في الآية الكريمة المذكورة في « فانظر ما ذا ترى » جاء هنا من الرأي على وجه المشاورة وقرئ ما ذا ترى ؟ أي ما ذا تبصر من رأيك وما تبديه وما ذا ترى - على البناء للمفعول أي ما ذا تريك نفسك من الرأي . قال الشاعر : إن الفقير وإن أفاد غنى * لترى عليه مخايل الفقر وهي جمع « مخيلة » بفتح الميم بمعنى : مظنة - بفتح الميم وكسر الظاء مع تشديد النون : أي موضع وقال الشاعر زهير بن أبي سلمى : رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطي يعمر فيهرم ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم يقول الشاعر : رأيت المنايا تصيب الناس على غير نسق وترتيب وبصيرة . . كما أن هذه الناقة تطأ على غير بصيرة . . ثم قال : من أصابته المنايا أهلكته ومن أخطأته أبقته فبلغ الهرم . و « العشواء » تأنيث « الأعشى » وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار وسميت الناقة عشواء لأنها لا تبصر ليلا . . والخبط : هو الضرب باليد . . ومنه المثل : يخبط خبط عشواء . . بمعنى قد ركب رأسه في الضلالة ولا يهتم لعاقبته كالناقة التي لا تبصر ليلا فتخبط بيديها على عمى . * * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة بعد المائة . . المعنى : فلما استسلما لأمر الله أي انقادا وخضعا أو بمعنى : أسلم هذا ابنه وهذا نفسه . . وتله للجبين معناه : صرعه على وجهه ليذبحه أي حول وجهه للقبلة . . وهو كالقول : كبه لوجهه ومنه الفعل « تلتل » نحو : تلتله : أي زعزعه وأقلعه وزلزله . وتله - يتله - تلا . . من باب « قتل » أي صرعه . * * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة بعد المائة . . المعنى : قد حققت يا إبراهيم ما طلب منك في الرؤيا لعزمك على التنفيذ وعده سبحانه مصدقا بمجرد عزمه على ذلك وإن لم يتم ذبحه . يقال : رأى الرجل في منامه رؤيا . . بدون تنوين الألف لأنها على وزن « فعلى » وينون آخر جمعها « رؤى » ويقال : فلان مني بمرأى ومسمع : أي حيث أراه وأسمع قوله . و « الرؤيا » بالألف : هي ما يرى في المنام أما « الرؤية » فهي النظر بالعين أو بالقلب وجمعها : رؤى أيضا . وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح : أي مثل ضيائه ثم حبب إليه الخلاء « أي الخلوة » وكان يخلو بغار « حراء » وهو جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال على يسار المسافر من مكة إلى « منى » يحكى أن رجلا أهوى برمحه حتى جعله بين عيني امرأة وهي نائمة فاستيقظت فلما رأته فزعت وأغمضت عينيها وقالت : كن حلما كنه . أي ليكن حلما من الأحلام ولا يتحقق . قال الشاعر : وإني لاهوى النوم في غير حينه * لعل خيالا في المنام يكون تحدثني الأحلام أنى أراكم * فيا ليت أحلام المنام يقين